كلوديوس جيمس ريج

342

رحلة ريج

بلغت درجة الحرارة في التختروان في الساعة الثانية بعد الظهر 90 د . 25 نيسان : نهضنا على عادتنا بعد الرابعة بقليل . وكان صباحا رائقا جميلا ، والنسيم شماليّا غربيّا عليلا ، وكنت جالسة على بساطي تحت شجرة بانتظار دعوتي لركوب التختروان ، وبعد أن رحل الرجال وجدت كثيرا من النسوة وقد اجتمعن حولي ، وكانت إحدى النساء المسكينات في حالة بؤس وشقاء شديدين لما أصاب عائلتها من القسوة المخيفة التي تعرضت إليها . لقد تزوجت ابنتها قبل مدة من ابن عمها الذي طلقها أخيرا برضاء الطرفين - والطلاق أمر شائع بين الطبقة العامة من المسلمين - وتزوج بعد مدة من امرأة أخرى ، فاقتدت المطلقة به وتزوجت من رجل آخر . ومن المؤلم أن نذكر بأن زوجها السابق قد قتلها إثر زواجها دون أن يكون لذلك سبب ، فأرادت الأم الشقية الذهاب إلى بغداد لترتمي عند أقدام الباشا شاكية ، لكنها لم تجرؤ إذ إن الجاني هددها بتعقّبها وقتلها إذا سارت خطوة واحدة في تحقيق هذا الغرض . فهي أرملة ولها ولد وحيد لا يزال صبيّا وهو يسعى لتسليتها ويعدها بأنه سينتقم لأخته عندما يبلغ أشده . . . وكاد يسقط التختروان من الضفة في الأوحال ، فارتجفت بل أصابتني رعدة إلا أنني لم أنزعج ، وسمعت صرخة من آمنة خاتون ( أم ميناس ) تعبّر عن خوفها من أن تراني وقد تحطمت على الأرض أوصالا . ولكن قوة المكارين ونشاطهم أنقذاني من التعرض للخطر .

--> - وغيرها كانوا يرغبون في رأس ( الكله ) وهو قمة المخروط من قطعة السكر ، ويكون عادة مثقوبا فيميعونه على النار ويصبون المائع في العين المريضة ، وكلمة ( كله ) بتشديد اللام والهاء الساكنة - كلمة تركية معناها الرأس - المترجم .